الشريف المرتضى

226

الذخيرة في علم الكلام

والنفع غير معلوم . وكان أبو علي مع من ذلك « 1 » ويقول : إن الضرر لا يجوز أن يحسن لظن الاستحقاق ، وانما يحسن مع العلم . ويقول : الاطلاق ويجعله وجه حسن هذا الذم ، وان كان مشروطا المصلحة والردع والزجر . وفي هذا الموضع نظر ، وليس هذا مكان يقتضيه . فصل ( في الوجوه التي يفعل تعالى الألم لها ) الصحيح من المذهب أن اللّه تعالى لا يفعل الآلام لدفع الضرر بها ولا الظن ، وانما يفعلها إما للنفع أو الاستحقاق . فأما الظن فلا شبهة فيه ، لأنه تعالى ممّن لا يجب عليه الظنون لكونه عالما لنفسه . وأما الوجه في أنه تعالى لا يفعل الألم لدفع الضرر وان جاز ذلك فينا ، فهو أن من شرط حسن ما يدفع به الضرر من المضار في الشاهد أن يكون الدافع لها لا يتمكن من دفعها إلا بما فعله من الضرر . ومن شرطه أيضا أن يكون الضرر المدفوع من فعل غير الدافع ، وقد علمنا أنه لا شيء من المضار التي يفعله اللّه تعالى أو يفعلها [ العباد ] « 2 » إلا وهو تعالى قادر على دفعه من غير فعل شيء من المضرات . وهذا وجه يقتضي قبح فعله تعالى الضرر ، ليدفع به ضررا من فعله أو فعل عباده . والشرط الآخر هو الذي أن يكون الضرر المدفوع من فعل غير الدافع يقتضي قبح دفعه عن الغير الضرر من جهته تعالى ضرر . فان قيل : كيف تدّعون أن دفع الضرر بالضرر لا يحسن في الشاهد إلا

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعل الصواب « يمنع من ذلك » . ( 2 ) الزيادة من م .